الفيض الكاشاني

36

أنوار الحكمة

وفي كتاب التوحيد « 1 » ، بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه سئل عن وجه الربّ - تبارك وتعالى ، فدعا بنار وحطب ، فأضرمه ، فلمّا اشتعلت ، قال : « أين وجه النّار » ؟ قال السائل : « هي وجه من جميع حدودها » . قال : « هذه النار مدبّرة مصنوعة ، لا يعرف وجهها ؛ وخالقها لا يشبهها وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ 2 / 115 ] ؛ لا يخفى على ربّنا خافية » . تنبيه وسرّ [ توحيده إيّاه توحيده ] كلّ ما قيل أو يقال في تقسيم التوحيد ومراتبه - ثنائيّا وثلاثيّا ورباعيّا وخماسيّا - فلا يخرج عن هذين القسمين - الالوهيّ والوجوديّ - إلّا توحيد الحقّ سبحانه ذاته بذاته ، فإنّه خارج عنهما . وذلك لأنّ كلامنا إنّما هو في التوحيد المتعلّق بالسالك أو العباد ؛ وإلّا فالتوحيد الحقيقيّ ليس إلّا ذاك ، كما أشار إليه الشيخ الهرويّ - قدّس اللّه سرّه « 2 » - بقوله « 3 » : ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لا حد ولا شرك في مقابلة هذا التوحيد ، إذ لا ضدّ للّه سبحانه .

--> ( 1 ) التوحيد : باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى ، 182 ، ح 16 . والسائل الجاثليق . عنه البحار : 3 / 328 ، ح 28 . ( 2 ) ر : قدس سره . ( 3 ) منازل السائرين : آخر أبواب الكتاب .